تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

391

منتقى الأصول

والوجه في ذكرها ههنا هو : وجود عام فوق ، وهو ما دل على نفى ضمان العارية مطلقا . وخاص أخص متصل بعام اخر ، وهو ما دل على نفى الضمان الا في الدراهم والدنانير . وخاص أعم ، وهو ما دل على ثبوت الضمان في الذهب والفضة . الا ان الكلام في تلك الصورة لا يجرى ههنا ، إذ مع الالتزام في تلك الصورة بما التزم به المحقق النائيني من انقلاب النسبة بلحاظ دلالة الخاص الأخص على تخصيص المراد الجدي بغير مورده ، لا يمكن الالتزام به هنا ، لان ذلك انما يتم لو كان الخاص الأعم منفصلا . وفى المقام ليس كذلك ، إذ هو أيضا متصل بالعام ، فان الدليل لم يدل على ثبوت الضمان في عارية الذهب والفضة فقط ، بل دل على نفى الضمان في العارية الا فيهما . وعليه ، فكلاهما - أي الخاص الأخص والخاص الأعم - يدلان على تخصيص حكم العام الفوق بغير موردهما في مرتبة واحدة ، بلا وجه لتقدم لحاظ أحدهما على الاخر ، لكونهما بنحو واحد بالإضافة إلى العام الفوق . وهكذا الكلام فيما دل على نفى الضمان الا مع الاشتراط . فذكر هذه المسالة عقيب تلك الصورة ليس إلا لأجل المشابهة ، لا لأجل الاشتراك في الحكم ، فلاحظ وتدبر . الصورة الثانية - من صور المسألة - ما إذا ورد عامان ومخصص ، وذلك على انحاء ثلاثة : الأول : أن يكون المخصص واردا على مورد الاجتماع والتنافي بين العامين ، فيكون مخصصا لهما ، لكونه أخص مطلقا منهما ، ويرتفع التعارض بينهما ، وذلك نظير ما لو ورد : " أكرم العلماء " وورد : " لا تكرم الفساق " ثم ورد : " يكره اكرام فساق العلماء " فان الخاص يخصص كلا من العامين بغير مورده : وبذلك يرتفع التعارض بينهما ، إذ تعارضهما في مورد الخاص - أعني : فساق العلماء - فلاحظ . الثاني : أن يكون المخصص واردا على مورد الافتراق من أحدهما ، كما لو ورد :